في مناطق العراق المتنازع عليها، تسيطر المليشيات على حياة المدنيين – تقرير جديد

نسخة من التقرير: ’مصيرنا في أيديهم‘: نهوض الجماعات شبه العسكرية وأمن الأقليات في مناطق العراق المُتنازَع عليها

لم تولد الجماعات شبه العسكرية حديثاً بل لها تاريخ طويل في العراق، لكن النزاع مع داعش بين العامَيْن 2014 و2017 سرّع نموّها ووصولها إلى السلطة. ومن رحم النزاع نشأت قوات الحشد الشعبي، وهي مظلة ينضوي تحتها العديد من الفصائل المسلّحة الجديدة والقائمة والتي سرعان ما أصبحت شريكاً أساسياً في العمليات العسكرية ضد داعش وحظيت باعتراف رسمي مصحوبٍ بتمويل من الدولة العراقية. كما خلّف النزاع تسليحاً غير مسبوقاً للأقليات، فحمل العديد من المجتمعات السلاح إستجابةً للهجمات على مناطقها، وشكّلت ميليشياتٍ أصبح معظمها جزءاً من الحشد الشعبي.

منذ نهاية النزاع مع داعش، نما نفوذ الحشد الشعبي بفضل سلسلة من الإصلاحات التي عزّزت وضعه كمؤسسة حكومية. حالياً، تتلقى هيئة الحشد الشعبي ميزانية سنوية قدرها 2.6 مليار دولار من الدولة العراقية ولها مكاتب إدارية في كل المحافظات باستثناء إقليم كردستان. وقد ترجمت الفصائل نجاحها في ساحة المعركة إلى مكاسب إنتخابية كبيرة مع تشكيل المرشَّحين المرتبطين بالحشد الشعبي كتلاً نيابيةً وازنةً في إنتخابات العامَيْن 2018 و 2021 وتمكّنهم من الفوز بالعديد من المقاعد البرلمانية المُخصَّصة للأقليات. كما حوّل الحشد الشعبي نفسه إلى جهة إقتصادية فاعلة، فاستحوذ على قطعٍ كبيرة من الأراضي في كافة أنحاء العراق وجَبى الضرائب عن المعاملات العقارية والأنشطة التجارية.

يؤثّر الدور الفاعل الذي اضطلع به مؤخراً الحشد الشعبي بشكلٍ مدمّرٍ على الحكم والإقتصاد والعلاقات المجتمعية في المناطق المُتنازَع عليها في العراق. فتشكّل المناطق المذكورة الموطن التاريخي لمجتمعات متنوّعة إثنياً ودينياً تشمل المسيحيين الكلدان والآشوريين، والأيزيديين، والشبك، والتركمان، والعرب، والأكراد، والكاكائيين وغيرهم. وبعد استعادة هذه المناطق من سيطرة داعش، سُلِّمت مسؤولية حفظ الأمن وأعمال الشرطة ومهام أخرى للعديد من فصائل الأقليات التابعة للحشد الشعبي التي شاركت في عمليات التحرير. صحيحٌ أنّ وجود فصائل الأقليات يوفّر شعوراً بالطمأنينة لبعض أفراد المجتمع بعد الصدمة التي تعرّضوا لها نتيجة تخلّي القوات العراقية والكردية عنهم سابقاً، غير أنّ بعض هذه الفصائل تستغلّ السلطة التي حظيت بها حديثاً لتمنح المقرّبين منها الأفضلية للوصول إلى الوظائف والأراضي والموارد الأخرى.

تمّ إنشاء قوات الحشد الشعبي لتكون جهة أمنية، بينما تتصرّف فصائلها الآن كجهاتٍ فاعلة إجتماعية وإقتصادية وسياسية لا تخضع للرقابة المدنية. يفاقم هذا الواقع من مشاكل الفساد والمحسوبية والطائفية المتفشّية، ويُضعف سلطة الدولة الهشة أصلاً، ويؤجّج التوترات بين الجماعات. وفي سياق النزاع السياسي المستمرّ القائم بين بغداد وأربيل حول وضع الأراضي المُتنازَع عليها، يشكّل وجود الجماعات المسلحة المتنافسة أيضاً مصدراً للخوف وانعدام الأمن في المجتمعات المحلية. وبما أنّ معظم هذه الجماعات المسلحة تتلقى مساندةً ودعماً من تكتلات أكثر نفوذاً في الحشد الشعبي، ولا سيما الفصائل الموالية لإيران، يشكّ الكثيرون في أنها أدوات تنفّذ أجندات سياسية وإقليمية واسعة النطاق. فتطرح هذه الشكوك عائقاً رئيسياً أمام عودة الأقليات التي نزحت هرباً من داعش والتي تخشى أن ينشب نزاعٌ حتميٌ آخر بين الجهات المسلّحة المتمركزة في مناطقها.

يبحث هذا التقرير في الأدوار المعقّدة والمتغيِّرة التي تضطلع بها الفصائل المسلحة في المناطق المُتنازَع عليها منذ انتهاء النزاع مع داعش، وفي تداعيات هذا التوازن الجديد للقوى على مستقبل الأقليات التي تعيش في تلك المناطق. وهو يركّز على الأقضية الأربعة، الحمدانية وسنجار وتلعفر وكركوك.

يوصي هذا التقرير بالتالي:

  • ضمان خضوع كافة القوات المسلحة العاملة في العراق للرقابة المدنية؛
  • إشراك ممثّلي الأقليات في مناقشة كافة الترتيبات الأمنية والسياسية في الأراضي التي يعيشون فيها؛
  • تعديل الإطار القانوني العراقي لتمكين الملاحقة القضائية لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والجرائم الدولية الأخرى عند ارتكابها من قِبَل أي قوة مسلحة؛
  • الإستثمار في إعادة الإعمار والخدمات العامة وخلق فرص العمل في المناطق المُتنازَع عليها لتيسير عودة المجتمعات النازحة.

يُنشر التقرير باللغة الإنجليزية واللغة العربية الإثنين، 31 يناير /كانون الثاني 2022

ceasefireفي مناطق العراق المتنازع عليها، تسيطر المليشيات على حياة المدنيين – تقرير جديد