باسم الحماية: الأقليات والهوية في النزاع السوري

نسخة من التقرير: باسم الحماية: الأقليات والهوية في النزاع السوري (يونيو 2021)

لطالما وقعت الأقليات الدينية السورية في صميم حربٍ من السرديات السياسية. فلقد صورت الحكومة التي يقودها الأسد على وجه الخصوص نفسها على أنها “حامية للأقليات” كأحد المبررات لاستمرار قبضتها على السلطة. ومن خلال الترويج لرواية الحماية هذه، قامت الحكومة باستمالة الأقليات الدينية السورية من جهة، بغض النظر عن آرائهم السياسية الخاصة، وشيطنة الملايين من المتظاهرين السنة من جهة أخرى، عبر خطاب اعتبرهم “إرهابيين” بدلاً من مواطنين يسعون إلى العدالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. لذلك، ساهم خطاب الدولة الطائفي هذا في تعميق الانقسامات بين الطوائف الدينية المختلفة.

وعلى هذا الأساس فغالبًا ما يُفترض أن الأقليات الدينية السورية متحالفة سياسيًا مع الحكومة السورية، مما يقضي على المساحة المتاحة للمدنيين والنشطاء للتعبير عن آرائهم وتجاربهم كما يريدون إثناء النزاع الدائر. وعلى أرض الواقع تم توظيف هذه السردية من قبل كل من الحكومة التي يقودها الأسد والجماعات المسلحة لتبرير انتهاكات حقوق الإنسان ضد النشطاء المعتقلين المنحدرين من أقليات وإلحاق الضرر بالمدنيين بشكل عام.

ولهذا وفي الفترة ما بين أغسطس 2020 ويناير 2021، أجرى مركز سيسفاير14 مقابلة معمقة مع أفراد ينتمون لأقليات دينية متنوعة في سوريا، وذلك بغرض توثيق انتهاكات حقوق الإنسان التي تعرضوا لها وتحليل علاقة هذه الانتهاكات بوضعهم كأقليات. اعتقلت قوات الدولة السورية 10 أشخاص منهم بشكل تعسفي على خلفية أنشطتهم ومواقفهم السياسية المعارضة، بينما تم اعتقال أحدهم من قبل الجماعة الإسلامية المسلحة المعروفة سابقًا بجبهة النصرة )والمندمجة الآن في هيئة تحرير الشام). وتكشف الانتهاكات بحق هؤلاء النشطاء عن أنماط متذبذبة في مستوى ونطاق الإساءة المرتكبة، بدءًا من التحذيرات “الودية” ومرورًا بالتعذيب الجسدي والنفسي المستمر، مما يثير التساؤلات حول سردية “الحماية” التي تروج لها الدولة.

ومن ناحية أخرى، فإنه وحتى المدنيين غير المنخرطين في النشاط السياسي قد وجدوا أنفسهم مجبرين على مواجهة عواقب هذا التسيس لهوياتهم على أسس طائفية وسياسية. وبالنسبة للمدنيين من الأقليات الدينية على وجه الخصوص، فقد تضمنت التأثيرات والعواقب على أرض الواقع لهذه الدينامية: التعرض لأساليب التخويف؛ مواجهة التمييز، التهديدات اليومية والاعتداءات؛ وفي أسوأ الحالات، استهدافهم بالعنف من قبل الجهات المسلحة على أساس هويتهم الطائفية. ومن أجل التعامل مع هذا المشهد المتقلب والخطر، حاول المدنيون التكيف والتماهي لتجنب التعرض للمخاطر، وذلك عبر تكييف كل شيء تقريباً من اللهجات إلى المظهر، كما هو موضح في بقية الشهادات الواردة في هذا التقرير.لقد أصبح تسيس الهوية الدينية سلاحًا خلال الصراع السوري، مما أدى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وإلى انتهاز أصوات الأقليات الدينية. ومن خلال توثيق مجموعة من التجارب الفردية، يتحدى و هذا التقرير الافتراضات الشائعة حول الأقليات الدينية في سوريا. وفي محاولة  لكسر حلقة التحدث باسم الأقليات السورية، تشكل شهادات جميع الأشخاص الـ 14 الذين تمت مقابلتهم محور التقرير.

يوصي هذا التقرير بما يلي:

  • إطلاق سراح جميع المعتقلين تعسفيًا.
  • السماح للصحفيين المستقلين ومراقبي حقوق الإنسان بالدخول إلى وحدات الاحتجاز التابعة للدولة السورية، بما في ذلك جميع فروع إدارة المخابرات العامة، وإدارة الأمن السياسي، وشعبة المخابرات العسكرية، وإدارة المخابرات الجوية، حيث تم توثيق ممارسات التعذيب وظروف احتجاز متدنية المستوى.
  • استخدام كافة السبل القانونية المتاحة لمحاكمة المسؤولين السوريين الذين ارتكبوا جرائم تعذيب وغيرها من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.
  • وضع حد لاستخدام اللغة الطائفية لوصف المعارضة السياسية في خطاب الدولة الرسمي، ومنع نشر مثل هذا المحتوى في وسائل الإعلام.
  • توفير الدعم النفسي وإعادة التأهيل لضحايا التعذيب وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان الصادمة.

اضغط هنا للحصول على النسخة الإنجليزية من هذا التقرير

ceasefireباسم الحماية: الأقليات والهوية في النزاع السوري